.:: حــgر جديـد ومنور المنتدى ::.

السلام عليكم سادتي الأكارم /

كنت مع شيخي العالم الرباني الذي منه أنهل ما يحيي قلبي وما يقربني من ربي ،
وكما هي عادتي اتحين الفرص كي أنال من فيض التجارب التي هي رصيد شيخي التي استقاها من
رحلة العمر التي قضاها بين جنبات هذهِ الحياة ،

فسألت شيخي قائلاً :
بما تنصحني شيخي ؟
قال : " إلزم بيتك " !

ما كان مني الوقوف على أعداد حروف الإجابة ، ولا الإكتفاء بظاهر الإجازة بأن يكون جلوسي
في البيت لي عادة ، بل تعمقت وغصت في المعنى لكوني أعرف الشيخ جيدا ، فليس من المنطق أن
يأمرني بترك الدعوة ، وطلب العلم ؛ وفعل الخير خارج نطاق البيت ليكون البيت لي مسقر و مستودع !
وعندما قلبت نظري فيما يجول من حولي من عبر حري بمن يمر عليها أن يقف وقفة بصير ،

فما عادت القلوب تتسع ، وما عادت الناس تطيل حبل العذر لكل من وقع في الخطأ وأتى بما به الصدر ينخلع
_ الا ما رحم ربي _ حينها بحثت عن السلامة التي بها أجني ثمار القرار الذي مني يصدر ويسثار ،
فقلت في " العزلة " الحل بها يصدق ، فبنيت عليه ورسمت ذلكَ الواقع الذي بين أطواره أتقدم وأكبر ،

وما أربكني هو حكم " العزلة " ! أتكون إختيار ؟! أم أنها نوع من الأقدار ؟! بعيدا عن التعمق في المعنى
وجدت في " العزلة " راحة الأبدان والأذهان ، وسلامة القلب من الأضغان ، ومقربة من رب الإنس والجان ،
غير أني رسمت بيت العزلة جاعلا له نوافذا كي أرى من خلالها ما يستجد في الكون ، وأرمق نجوم الليل ،

وأرى تعاقب الفصول وما يقع في نهار اليوم والليل ، ومنها الحفاظ على _ الأكسجين _ كي لا يفرغ في مخدع " العزلة " ،
وتتجدد الحياة بنفس جديد ، ومنها أستقبل طيور الأمل وأودعها بقلب مطمئن ببزوغ فجر قريب ، بعيداً عن أضواء الشهرة ،
وبعيداً عن انتقاد رفاق العشرة ، ومنها أبني وأقيم بنياني لأبعث خلقا آخر وقد أحاطت بي هالة الثقة بالنفس ،
وعرفت حقيقة الذات ، فقد خبرت الحياة وأنا بين هذا وذاك ، فانسلخ منها غالب عمري بين جلاد يجلد الذات ،
وبين جاحد يكفر بالثبات في معمعة الحياة .

لعل البعض يرى فيها خير الوسيلة للدفاع ، وأنها تكون استراحة يلتقط فيها الأنفاس ،
بحيث لا تكون " سرمدية " فيها تدفن المواهب والأفكار ، قد يكون فيها ومنها يكون البناء ،
ومراجعة النفس ، ومعرفة الأخطاء ، وتضميد الجراح ، ليس شرطاً أن يصطحب في معناها الهروب بمعناه الإنهزامي ،
الذليل ، المذل ! بل هي فرصة للإنقطاع ، والتفرد بالذات أما نرى العلماء ، والفلاسفة ، ومن يعكفون ويداومون على
ذلكَ من أجل ترويض النفس ، ومراجعة الذات ، ويجعلون من العزلة فرصة لتصفية _ وفلترة _

ما تزاحم وتراكم على القلب حتى غدا رانا أطبق عليه ، ولم يستثني من ذاكَ العقل فشل بذلك تفكيره !
فمن ضجيج الناس تسلو الروح ويستريح العقل والقلب من دوامة الإختلاف والخلاف ، ليكون التبصر يشع سناه
ويخرج من رحم الهدوء والتروي ، وما عنيت " بالعزلة " تلك التي يجعل المرء من هامة الجبل له مأوى يعصمه من أمزجة ،
ونفسيات ، ومشارب الناس ! فلا عاصم اليوم من مخالطة الناس ! .

هنا :
أضع بين يديكم هذا السؤال :
كيف ترون العزلة في هذا الزمان ؟

أدوات الموضوع

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق لموقع حور الخليج @ www.hoor-gulf.com

Security team

جميع الحقوق محفوظة • •¦[ منتديات حور الخليج ]¦• •
iTraidnt by ROMYO
جميع الحقوق محفوظة • •¦[ منتديات حور الخليج ]¦• •
iTraidnt by ROMYO